غير مصنف

قواعد حياتية مهمة لا تتعلمها دائمًا في المدرسة: دروس تساعدك في الدراسة والعمل والحياة

هناك دروس كثيرة نتعلمها داخل المدرسة والجامعة، مثل الرياضيات واللغات والعلوم، لكن الحياة العملية تضعنا أمام نوع مختلف من الدروس لا يوجد دائمًا في الكتب.

كيف تتعامل مع الفشل؟

ماذا تفعل عندما لا تسير الأمور كما توقعت؟

كيف تتحمل مسؤولية أخطائك؟

وهل الحصول على شهادة يعني أنك أصبحت جاهزًا تلقائيًا لسوق العمل؟

لهذا انتشرت منذ سنوات قائمة شهيرة من القواعد تحت عنوان “أشياء لن تتعلمها في المدرسة”، وغالبًا ما تم تداولها على الإنترنت باعتبارها نصائح قالها بيل جيتس للطلاب.

لكن هذه النسبة غير دقيقة.

الأفكار الأصلية مرتبطة بالكاتب الأمريكي Charles J. Sykes، الذي كتب عن الفجوة بين الحياة المدرسية والواقع العملي، ونشر لاحقًا كتابًا بعنوان 50 Rules Kids Won’t Learn in School.

وبعيدًا عن صاحب القائمة، فإن كثيرًا من الأفكار الموجودة فيها ما زالت تصلح كنقطة بداية لمناقشة مهارات مهمة مثل المسؤولية، والعمل، والتعلم من الأخطاء، والاستعداد للحياة المهنية.

أهم القواعد التي تساعدك على التعامل مع الدراسة والعمل والحياة

تحمل المسؤولية وتقبل أن الحياة لن تسير دائمًا كما تريد

من أشهر الأفكار الواردة في هذه القواعد:

الحياة ليست عادلة دائمًا، فتعلّم التعامل مع ذلك.

المقصود ليس أن تقبل الظلم أو تتوقف عن محاولة تغيير ظروفك، وإنما أن تدرك أن النتائج لن تكون دائمًا مساوية للمجهود بالطريقة التي تتوقعها.

قد تجتهد في امتحان ولا تحصل على الدرجة التي تريدها.

وقد تتقدم إلى وظيفة تكون مؤهلًا لها ولا يتم اختيارك.

وقد يحقق شخص آخر نتيجة أسرع منك رغم أنك بذلت مجهودًا أكبر.

في هذه المواقف لديك خياران.

إما أن تظل منشغلًا بالسؤال:

“لماذا حدث هذا لي؟”

أو تبدأ في سؤال أكثر فائدة:

“ما الشيء الذي أستطيع تغييره في المحاولة القادمة؟”

وهنا تظهر قاعدة أخرى مهمة:

إذا أخطأت، لا تجعل أول رد فعل لديك هو البحث عن شخص آخر تلقي عليه اللوم.

الخطأ جزء طبيعي من الدراسة والعمل.

إذا حصلت على نتيجة سيئة في امتحان، اسأل:

هل بدأت المذاكرة متأخرًا؟

هل طريقة المراجعة كانت غير مناسبة؟

هل فهمت السؤال بطريقة خاطئة؟

وإذا أخطأت في العمل، حاول معرفة السبب وكيف تمنع تكراره.

تحمل المسؤولية لا يعني لوم نفسك على كل شيء.

بعض الظروف فعلًا تكون خارجة عن سيطرتك.

لكن التركيز على الجزء الذي تستطيع التحكم فيه يساعدك على التطور أكثر من التركيز على الأشخاص أو الظروف التي لا تستطيع تغييرها.

ومن القواعد المرتبطة بذلك أيضًا عدم توقع أن يحصل الإنسان على النجاح الكبير فور انتهاء الدراسة.

الحصول على شهادة جامعية خطوة مهمة، لكنها لا تعني أنك ستبدأ حياتك المهنية براتب ضخم أو منصب إداري.

في معظم المجالات، تحتاج إلى بناء:

خبرة.

مهارات.

علاقات مهنية.

وسجل من النتائج التي تستطيع إثباتها.

ولهذا فإن أول وظيفة لا يجب أن تكون بالضرورة وظيفة أحلامك.

قد تكون مجرد خطوة تساعدك على تعلم السوق وبناء الخبرة والانتقال لاحقًا إلى فرصة أفضل.

احترام العمل والتوقف عن انتظار الظروف المثالية

من الأفكار المشهورة في قائمة Charles Sykes أن العمل البسيط لا يقلل من قيمة الإنسان.

قد يبدأ شخص حياته المهنية في وظيفة بعيدة عن المجال الذي يريده.

وقد يعمل طالب أثناء الدراسة في متجر أو مطعم أو خدمة عملاء.

هذا لا يعني أنه فشل.

بل يمكن أن يتعلم من هذه التجارب مهارات مهمة جدًا مثل:

الالتزام بالمواعيد.

التعامل مع العملاء.

تحمل الضغط.

حل المشكلات.

التواصل.

والعمل ضمن فريق.

أحيانًا تكون هذه المهارات هي التي تميز شخصًا عن غيره عندما يتقدم لاحقًا إلى وظيفة في مجاله.

كما أن الحياة العملية تختلف عن البيئة الدراسية.

في المدرسة، يوجد جدول واضح.

تبدأ السنة وتنتهي.

هناك إجازات محددة.

ويخبرك المعلم عادةً بما يجب أن تدرسه.

أما في الحياة المهنية، فأنت مسؤول بدرجة أكبر عن تطوير نفسك.

قد لا يأتي مديرك ليخبرك:

“تعلم هذه المهارة لأنها ستفيدك بعد ثلاث سنوات.”

أنت الذي يجب أن تراقب سوق العمل وتفهم كيف يتغير مجالك.

إذا كنت تعمل في التسويق، عليك متابعة الأدوات والمنصات الجديدة.

إذا كنت تعمل في البرمجة، ستحتاج إلى التعلم المستمر.

وإذا كنت تعمل في المحاسبة أو الموارد البشرية أو التصميم أو المبيعات، فستجد أيضًا أن المهارات المطلوبة تتطور بمرور الوقت.

لهذا فإن التخرج لا يعني نهاية التعلم.

في الحقيقة، غالبًا ما تكون بداية نوع جديد من التعلم.

كيف تطبق هذه القواعد في الدراسة وسوق العمل دون فهمها بطريقة خاطئة؟

من المدرسة إلى الوظيفة: المهارات التي لا تكفي الشهادة وحدها لإثباتها

واحدة من أهم الرسائل الموجودة خلف هذه القواعد هي أن سوق العمل يهتم بما تستطيع تقديمه، وليس فقط بما كتب في شهادتك.

قد تكون الشهادة مطلوبة لدخول مجال معين، لكنها جزء من الصورة فقط.

أصحاب العمل يهتمون أيضًا بأسئلة مثل:

هل تستطيع حل مشكلة؟

هل تعرف كيف تتواصل؟

هل تستطيع العمل مع فريق؟

هل تتحمل المسؤولية؟

هل تتعلم بسرعة؟

وهل تستطيع تحويل معرفتك إلى نتيجة فعلية؟

ولهذا يجب على الطالب أو الخريج ألا ينتظر انتهاء الجامعة ليبدأ بناء مهاراته.

يمكن أن يبدأ من خلال:

Internships.

مشروعات شخصية.

التطوع.

الدورات العملية.

العمل الحر.

أو المشاركة في أنشطة طلابية.

كل تجربة تمنحك شيئًا تستطيع الحديث عنه في الـCV أو الـInterview.

وفي مقابلات العمل قد يسألك المسؤول:

Tell me about a mistake you made.

السؤال هنا ليس هدفه معرفة هل أخطأت أم لا.

كل الناس تخطئ.

هو يريد معرفة ماذا فعلت بعد الخطأ.

إجابة جيدة تشرح:

ما المشكلة؟

كيف تحملت المسؤولية؟

كيف أصلحتها؟

وما الذي تعلمته حتى لا تتكرر؟

وقد يسألك:

Tell me about a difficult situation at work or university.

وهنا يريد أن يرى طريقة تفكيرك وتصرفك تحت الضغط.

لذلك يمكن استخدام المواقف الصغيرة التي مررت بها خلال الدراسة أو العمل لبناء أمثلة عملية جيدة.

ومن أشهر طرق تنظيم هذه الإجابات طريقة STAR:

Situation
Task
Action
Result

أي:

الموقف.

المهمة.

الإجراء الذي اتخذته.

والنتيجة.

وهنا تتحول القواعد العامة مثل “تعلم من أخطائك” إلى سلوك يستطيع صاحب العمل رؤيته في إجاباتك.

ما الذي يجب أخذه من هذه القواعد وما الذي لا يجب فهمه حرفيًا؟

بعض هذه القواعد كتبت بأسلوب حاد وساخر، ولذلك لا يجب التعامل معها باعتبارها قوانين مطلقة للحياة.

على سبيل المثال:

القول إن العالم يهتم بإنجازاتك لا يعني أن قيمة الإنسان تعتمد على إنتاجيته فقط.

احترام الذات والصحة والعلاقات الإنسانية مهمة أيضًا.

والقول إن المدير قد يكون أكثر صعوبة من المعلم لا يعني أن بيئة العمل السيئة شيء يجب قبوله دون اعتراض.

الموظف له حقوق، وبيئة العمل الصحية يجب أن تقوم على الاحترام والوضوح والعدالة.

كما أن تحمل المسؤولية لا يعني أن كل مشكلة تواجه الشخص هي خطؤه.

قد توجد ظروف اقتصادية أو اجتماعية أو مهنية لا يستطيع التحكم فيها.

الفكرة الأكثر فائدة هي:

تحمل مسؤولية الأشياء التي تستطيع التحكم فيها، ولا تهدر طاقتك في لوم نفسك على الأشياء التي لا تستطيع تغييرها.

وكذلك يجب ألا تتحول فكرة الاجتهاد إلى أن العمل المستمر دون راحة شيء صحي.

الحياة المهنية الحديثة تحتاج إلى التوازن أيضًا.

التعلم والعمل مهمان، لكن الراحة والنوم والعلاقات والحياة الشخصية ضرورية للحفاظ على الأداء على المدى الطويل.

ويمكن تلخيص أهم الدروس العملية في مجموعة أفكار:

لا تتوقع النجاح فورًا.

تعلم من الخطأ بدلًا من الاختباء منه.

لا تحتقر أي فرصة عمل شريفة.

استمر في التعلم بعد التخرج.

اهتم بالمهارات وليس بالشهادات وحدها.

تحمل مسؤولية قراراتك.

ولا تقارن بدايتك بنهاية رحلة شخص آخر.

هذه الأفكار قد تبدو بسيطة، لكن تطبيقها يحتاج وقتًا وتجربة.

والهدف من القواعد ليس أن تجعل الحياة تبدو قاسية، وإنما أن تساعد الشخص على الانتقال من مرحلة انتظار أن تسير الأمور كما يريد إلى مرحلة أكثر نضجًا:

ماذا أستطيع أن أتعلم؟ وما الخطوة التالية التي أستطيع القيام بها؟

زر الذهاب إلى الأعلى