بودكاست

بودكاست أبجورة مع لبنى الخميس: قصص وأفكار تساعدك على فهم الحياة وتطوير ذاتك

أصبح البودكاست في السنوات الأخيرة واحدًا من أهم أشكال المحتوى الرقمي التي يلجأ إليها الجمهور للحصول على المعرفة والترفيه في الوقت نفسه، خاصة مع سهولة الاستماع أثناء القيادة أو المشي أو ممارسة الأنشطة اليومية. وبين عشرات البرامج الصوتية العربية، استطاع بودكاست أبجورة أن يبني هوية مختلفة تعتمد على القصة والتأمل والسرد الهادئ، بدلًا من الاكتفاء بتقديم المعلومات بصورة مباشرة.

تقدم الإعلامية والكاتبة السعودية لبنى الخميس بودكاست أبجورة منذ عام 2017، وقد تطور البرنامج خلال السنوات التالية ليصبح من التجارب المعروفة في المحتوى الصوتي العربي. وتوضح صفحة البرنامج على Apple Podcasts أن البودكاست مستمر حتى عام 2026 ويضم عشرات الحلقات التي تتناول موضوعات متنوعة مرتبطة بالإنسان والحياة والثقافة والتاريخ والمشاعر.

ويقوم أبجورة على فكرة بسيطة لكنها مؤثرة: تقديم قصة أو فكرة يمكن أن تدفع المستمع إلى التوقف قليلًا والتفكير في نفسه وتجربته الخاصة. لذلك لا يعتمد البودكاست على موضوع واحد، بل ينتقل بين علم النفس، والفلسفة، والتاريخ، والعلاقات، والطموح، والخوف، والنجاح، والفشل، والحب، والهوية، وغيرها من القضايا الإنسانية.

بودكاست أبجورة وتجربة السرد التي تجمع بين المعرفة والتأمل

ما هو بودكاست أبجورة ولماذا يختلف عن البرامج الصوتية التقليدية؟

بودكاست أبجورة هو برنامج صوتي عربي يعتمد بصورة أساسية على السرد القصصي، ويقدم موضوعاته من خلال بناء قصصي يجمع بين الأفكار والمعلومات والتجارب الإنسانية.

ووفق الوصف الرسمي للبرنامج على Apple Podcasts، فإن أبجورة “يتحدث عنك حينًا ويتحدث معك أحيانًا”، وهي جملة تلخص طبيعة التجربة التي يحاول البرنامج تقديمها، حيث لا تكون الحلقة مجرد مادة معلوماتية، وإنما محاولة لخلق علاقة بين المستمع والفكرة المطروحة.

وهذا الأسلوب يجعل الحلقة أقرب إلى رحلة صوتية؛ يبدأ المستمع بقصة أو موقف، ثم ينتقل تدريجيًا إلى فكرة أو سؤال أعمق يمكن أن يرتبط بحياته أو تجاربه.

ومن أبرز عناصر قوة هذه التجربة استخدام الصوت والإيقاع والموسيقى والمونتاج بطريقة تساعد على بناء الجو العام للحلقة، وهو ما يمنح المستمع شعورًا بأنه يعيش القصة بدلًا من الاستماع إلى مجموعة من المعلومات المنفصلة.

كما يتميز البرنامج بتنوع موضوعاته. فبعض الحلقات قد تتناول مفاهيم مرتبطة بالسعادة أو الخوف أو النجاح، بينما تتجه حلقات أخرى إلى موضوعات تاريخية أو ثقافية أو عاطفية.

وهذا التنوع يمنح المستمع فرصة لاكتشاف مجالات جديدة، ويجعل كل حلقة مختلفة عن الأخرى من حيث الفكرة والتجربة.

ومن الناحية التعليمية، يمثل هذا النوع من المحتوى طريقة جيدة للتعلم غير المباشر. فبدلًا من قراءة كتاب كامل عن موضوع معين، قد تكون حلقة واحدة مدخلًا يساعد المستمع على فهم الفكرة الأساسية، ثم يدفعه إلى البحث والقراءة بصورة أعمق بعد ذلك.

من هي لبنى الخميس وما الذي أضافته إلى تجربة أبجورة؟

ترتبط هوية أبجورة بشكل كبير بأسلوب مقدمته لبنى الخميس، التي استطاعت أن تبني طريقة مميزة في السرد تعتمد على الهدوء واللغة الواضحة وربط المعلومات بالمواقف الإنسانية.

وتشير مصادر صحفية إلى أن لبنى الخميس درست الصحافة، وأنها عملت في مجالات مرتبطة بالإعلام والاتصال، قبل أن تصبح تجربتها في البودكاست واحدة من أبرز مشروعاتها الإعلامية.

كما حصلت منصة أبجورة على جائزة الإعلام الجديد عام 2017، وهو العام نفسه الذي بدأ فيه البرنامج، ما ساهم في زيادة الاهتمام بالتجربة في فترة مبكرة من انتشار البودكاست العربي.

ويظهر تأثير خلفيتها الإعلامية بوضوح في طريقة بناء الحلقات. فالموضوع لا يقدم عادة في صورة سرد عشوائي، بل يتم ترتيب القصة والأفكار بحيث تبدأ الحلقة بجذب انتباه المستمع، ثم تتوسع في التفاصيل، قبل أن تصل إلى الفكرة الرئيسية.

كما تتميز طريقة التقديم بعدم فرض استنتاج واحد على المستمع، بل تترك له مساحة للتفكير. وهذا عنصر مهم في المحتوى التأملي، لأن الهدف ليس إخبارك بما يجب أن تشعر به أو تفعله، وإنما مساعدتك على طرح أسئلة ربما لم تفكر فيها من قبل.

ومن الأشياء التي جعلت تجربة أبجورة مختلفة أيضًا اهتمامها باللغة والأسلوب السردي. فاختيار الكلمات وطريقة الانتقال بين الأفكار يساهمان في بناء تجربة صوتية يمكن للمستمع الاستمتاع بها حتى إذا لم يكن مهتمًا بالموضوع من البداية.

وتؤكد مقابلات منشورة مع لبنى الخميس اهتمامها منذ البداية بتقديم حكايات عربية في عالم البودكاست، في وقت كانت فيه غالبية المحتويات الصوتية التي يجدها المستمع العربي محدودة مقارنة بالمحتوى الأجنبي.

كيف تستفيد من بودكاست أبجورة في تطوير الذات والحياة المهنية؟

أهم موضوعات أبجورة وكيف تساعدك على تطوير طريقة تفكيرك

من أهم نقاط قوة بودكاست أبجورة أن موضوعاته لا ترتبط بمجال واحد، بل تتقاطع مع جوانب مختلفة من الحياة.

ومن الموضوعات التي تظهر بصورة متكررة تطوير الذات وفهم النفس. فهناك حلقات تناقش النجاح والفشل والطموح والخوف والاختيارات، وهي قضايا يواجهها معظم الأشخاص في حياتهم الدراسية والمهنية.

وقد تساعد مثل هذه الحلقات على إعادة التفكير في مفهوم النجاح نفسه. فبعض الأشخاص يربط النجاح بالحصول على وظيفة معينة أو دخل مرتفع أو منصب، بينما قد تختلف الأولويات من شخص إلى آخر.

ويظهر كذلك جانب واضح من موضوعات علم النفس والسلوك البشري، حيث تتناول الحلقات مشاعر وتجارب مثل التعلق والخوف والندم والقلق حول القرارات.

كما يلعب التاريخ والفلسفة دورًا في عدد من الحلقات، حيث يتم استخدام شخصيات أو أحداث أو أفكار من الماضي لفهم الحاضر بطريقة مختلفة.

وفي عام 2026، على سبيل المثال، تضمنت حلقات البرنامج موضوعات حول الكاريزما والحب وغيرها من القضايا التي تربط بين علم النفس والثقافة والفلسفة والتجربة الإنسانية.

لكن الاستفادة من بودكاست مثل أبجورة تحتاج إلى طريقة نشطة في الاستماع.

يمكنك أثناء الاستماع كتابة فكرة واحدة لفتت انتباهك، ثم التفكير في سبب ارتباطك بها.

وإذا تحدثت الحلقة عن النجاح مثلًا، اسأل نفسك: ما تعريف النجاح بالنسبة لي أنا؟ وهل الأهداف التي أعمل عليها حاليًا نابعة من رغباتي أم من توقعات الآخرين؟

وإذا كانت الحلقة تتناول الخوف من اتخاذ القرارات، يمكنك التفكير في قرار تؤجله منذ فترة ومحاولة معرفة السبب الحقيقي وراء هذا التأجيل.

بهذه الطريقة يتحول البودكاست من محتوى للاستماع فقط إلى أداة تساعد على التفكير في القرارات والحياة.

كيف تستفيد من أبجورة في العمل والإنترفيو وتطوير مهارات التواصل؟

على الرغم من أن بودكاست أبجورة ليس بودكاستًا متخصصًا في الوظائف، فإن بعض الأفكار التي يقدمها يمكن الاستفادة منها بطريقة غير مباشرة في الحياة المهنية.

أول مهارة يمكن تطويرها من متابعة هذا النوع من المحتوى هي الاستماع الجيد. الاستماع إلى حلقات تعتمد على السرد الطويل يدربك على متابعة فكرة كاملة والتركيز في التفاصيل، وهي مهارة مهمة في الاجتماعات ومقابلات العمل والتواصل مع الزملاء.

كما يمكن أن يساعدك أسلوب السرد المستخدم في البرنامج على تحسين طريقة عرض تجاربك أثناء الـInterview.

من أكثر الأسئلة شيوعًا في مقابلات العمل:

“Tell me about yourself.”

أو:

“حدثني عن نفسك.”

الخطأ الشائع هنا هو تقديم معلومات متفرقة دون ترتيب. لكن أسلوب القصة الذي نراه في البودكاست يمكن الاستفادة منه عمليًا.

ابدأ بمكانك الحالي، ثم اشرح خبرتك أو دراستك، وبعدها وضح المهارة التي طورتها، ثم اربط ذلك بالوظيفة التي تتقدم إليها.

مثلًا:

“درست التسويق وبدأ اهتمامي بالمجال أثناء الجامعة، ثم تدربت في شركة ساعدتني على تطوير مهارات تحليل البيانات وإدارة الحملات، وبعد التخرج ركزت على التسويق الرقمي، والآن أبحث عن فرصة أستطيع من خلالها استخدام هذه الخبرة بصورة أكبر.”

هذه الإجابة أبسط وأقوى من سرد مجموعة معلومات منفصلة.

ومن الأسئلة المتوقعة أيضًا:

“ما أكبر تحدٍ واجهته؟”

وهنا يمكن استخدام طريقة السرد نفسها:

ابدأ بالموقف، ثم اشرح المشكلة، ثم ما الذي قمت به، ثم النتيجة.

وهذا قريب من طريقة STAR المستخدمة في مقابلات العمل:
Situation
Task
Action
Result

كما يمكن الاستفادة من حلقات تتناول الخوف والفشل والنجاح قبل مقابلات العمل، لأن هذه الموضوعات تساعد على النظر إلى المقابلة باعتبارها تجربة للتعلم وليست اختبارًا يحدد قيمة الشخص.

وللاستعداد الجيد للإنترفيو، حاول قبل المقابلة البحث عن الشركة، وقراءة الوصف الوظيفي بعناية، وتحضير أمثلة واقعية على المهارات المطلوبة.

كما من الأفضل التدرب على تقديم نفسك خلال دقيقة أو دقيقتين، وتحضير إجابات لأسئلة مثل:

لماذا تريد العمل معنا؟

ما نقاط قوتك؟

ما نقطة الضعف التي تعمل على تطويرها؟

احكِ عن موقف تعاملت فيه مع مشكلة.

كيف تتعامل مع ضغط العمل؟

أين ترى نفسك بعد عدة سنوات؟

والهدف ليس حفظ الإجابات كلمة بكلمة، بل تجهيز نقاط أساسية تستطيع الحديث عنها بصورة طبيعية.

كذلك يمكن أن يساعد الاستماع المنتظم للبودكاست على تطوير الثروة اللغوية وطريقة التعبير، خاصة إذا كنت تلاحظ طريقة ترتيب الأفكار واختيار الكلمات والانتقال بين أجزاء القصة.

ويمكنك تدريب نفسك بعد كل حلقة على تلخيصها في دقيقة واحدة. حاول شرح فكرة الحلقة لشخص آخر أو تسجيل صوتك وأنت تلخصها.

هذه الممارسة البسيطة تساعد على تحسين مهارة الحديث وتنظيم الأفكار، وهي مهارة مهمة جدًا سواء في مقابلات العمل أو العروض التقديمية أو الاجتماعات.

وإذا كنت ترغب في البدء بالاستماع إلى بودكاست أبجورة، فيمكن الوصول إليه عبر Apple Podcasts، حيث تعرض الصفحة الرسمية أرشيف الحلقات وتوضح أن البرنامج بدأ في 2017 وما زال مستمرًا.

بودكاست أبجورة على Apple Podcasts

والأفضل عند متابعة أبجورة أو أي بودكاست تطويري هو ألا تجعل الاستماع غاية في حد ذاته. اختر فكرة واحدة من الحلقة وحاول تطبيقها أو التفكير فيها بصورة عملية. بهذه الطريقة يمكن أن تتحول القصة التي استمعت إليها أثناء الطريق إلى فكرة تساعدك على فهم نفسك أو تطوير طريقة تواصلك أو اتخاذ قرار أفضل في حياتك المهنية والشخصية.

زر الذهاب إلى الأعلى